جلال الدين السيوطي
225
همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو
الصلة فكما لا تتقدم الصلة لا يتقدم معمولها هذا مذهب البصريين ، وجوز الفراء تقديمه لقوله : « 997 » - كان خير بالعصا أن أجلدا فقوله : ( بالعصا ) متعلق ب : ( أجلد ) ، وأجيب بندوره أو تأويله على تقدير متعلق دل عليه المذكور ، ونقل ابن كيسان عن الكوفيين الجواز في نحو : طعامك أريد أن آكل ، وطعامك عسى أن آكل . ولا يجوز فصل أن الناصبة من الفعل لا بظرف ولا بمجرور ولا قسم ولا غير ذلك هذا مذهب سيبويه والجمهور ، وجوزه بعضهم بالظرف وشبهه نحو : أريد أن عندي تقعد ، وأريد أن في الدار تقعد ، قياسا على أن المشددة حيث يجوز ذلك فيها بجامع ما اشتركا فيه من المصدرية والعمل ، وجوزه الكوفيون بالشرط نحو : أردت أن إن تزرني أزورك بالنصب ، مع تجويزهم الإلغاء أيضا ، وجزم أزرك جوابا . ويجوز إهمال ( أن ) حملا على أختها ما المصدرية فيرفع الفعل بعدها ، وخرج عليه قراءة أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ [ البقرة : 233 ] بالرفع ، وقيل : لا وأن المرفوع بعدها الفعل مخففة من الثقيلة لا المصدرية وعليه الكوفيون . ولا يجوز الجزم ب : ( أن ) عند الجمهور ، وجوزه بعض الكوفيين قال الرؤاسي من الكوفيين : فصحاء العرب ينصبون بأن وأخواتها الفعل ، ودونهم قوم يرفعون بها ، ودونهم قوم يجزمون بها ، وأنشد على الجزم : « 998 » - أحاذر أن تعلم بها فتردّها وممن حكى الجزم بها لغة من البصريين أبو عبيدة واللحياني ، وزاد أنها لغة بني صباح ، ثم لما كانت أن مع معمولها في تقدير الاسم تسلط عليها العامل المعنوي واللفظي فتقع مبتدأ نحو : وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ [ البقرة : 184 ] ، وخبر مبتدأ نحو : الأمر أن تفعل
--> ( 997 ) - الرجز للعجاج في ملحق ديوانه 2 / 281 ، والخزانة 8 / 429 ، 430 ، 432 ، والمحتسب 2 / 310 ، انظر المعجم المفصل 3 / 1143 ، وتقدم الشاهد برقم 286 ، 360 . ( 998 ) - البيت من الطويل ، وهو لجميل بثينة في ديوانه ص 224 ، وشرح شواهد المغني 1 / 98 ، وبلا نسبة في الجنى الداني ص 227 ، وشرح الأشموني 3 / 552 ، ومغني اللبيب 1 / 30 ، انظر المعجم المفصل 2 / 1089 .